قررت شركة بوينغ، عملاق صناعة الطيران الأمريكي، تعليق إنتاج طراز 737 ماكس الذي تحاصره المشاكل مؤقتا، وذلك
اعتبارا من يناير/ كانون الثاني المقبل.
تسعة أشهر عقب حادثي تحطم لطائرتين من هذا الطراز.
ولقي 300 شخص مصرعهم في حادثي التحطم في إندون
يسيا وإثيوبيا بعد الإبلاغ عن مشكلات في خاصية جديدة في الطائرة.
وكانت الشركة الأمريكية
الطائرت من هذا الطراز بنهاية 2019.
لكن الجهات المنظمة في الولايات المتحدة أوضحت بما لا يدع مجالا للشك أنها لن تصرح للطائرات من هذا الطراز بالعودة للطيران في وقت قريب.
وتعتبر بوينغ، ومقرها سياتل بو
لاية واشنطن، من أكبر المُصدّرين الأمريكيين. وأك
دت الشركة في بيان أنها لن تفصل أيا من العاملين المرتبطين بإنتاج 737 ماكس، مرجحة في الوقت نفسه أن
يؤثر توقف إنتاج الطراز على الموردين والاقتصاد بصفة عامة.
وقالت الشركة: "إعادة الطائرة 737 ماكس إلى الخدمة على نحو آمن تعتلي قائمة أولوياتنا".
وأضافت: "ندرك أن عملية الحصول على موافقة إعادة 737 ماكس إلى الخدمة وتحديد متطلبات التدريب المناسبة لابد أن تكون شاملة وقوية، لضمان استعادة ثقة الجهات الرسمية والعملاء والركاب في تحديثات هذا الطراز".
وعلمت جلسة استماع في البرلمان الأمريكي (الكونغرس) الأسبوع
الماضي أن الجهات الرسمية المسؤولة عن الطيران المدني في الولايات المتحدة كانت على علم، بعد تحطم الطائرة في إندونسيا في أكتوبر/ تشرين الأول 2018، باحتمال وقوع حوادث أخرى.
ورجح تحليل أجرته هيئة الطيران الفيدرالية في الولايات المتحدة أن
تقع أكثر من 10 حوادث خلال عمر الطائرة ما لم يخضع هذا الطراز إلى تعديلات في التصميم.
ورغم ذلك، لم يتم وقف طيران 737 ماكس حتى وقوع الحادث الثاني في إثيوبيا في مارس/ آذار 2019.
وتعكف بوينغ على إعادة تصميم نظام التحكم الإلكتروني للطائرة 737 ماكس الذي يرجح أنه السبب في وقوع الحادثين.
وقال هنري هارتفليدت، الخبير بصناعات السفر، إ
ن قرار تعليق الإنتاج لطراز بوينغ "غير مسبوق"، مرجحا أن يكون له "أثر كبير على بوينغ، ومورديها، وشركات الطيران".
وأضاف: "بالتأكيد، سوف يتسبب (القرار) في بعض الفوضى لشركا
ت الخطوط الجوية وشركات أخرى يُقدر عددها بحوالي 6
00 شركة، والتي تمثل جزءا من سلسلة التوريد الخاصة ببوينغ ولبوينغ نفسها".
وكلف تعليق إنتاج بوينغ 737 ماكس الشركة الأمريكية بالفعل حوالي تسعة مليارات دولار. فقد هبطت أسهم الشركة الأمريكية بحوالي 4 في المئة يوم الاثنين وسط تكهنات بتعليق إنتاج الطراز المعيب، وذلك قبل صدور إعلان الشركة.
وقالت بوينغ إن لديها 400 طائرة من طراز 737 ماكس في مخازنها، وإنها سوف تركز على تسليمها للعملاء. وبالرغم من وجود طلبات من العديد من شركات الطيران لشراء هذا الطراز، فقد علقت الشركة تسليم هذه الطلبات حتى يتسنى لمهندسيها إصلاح الخلل في برامج الكمبيوتر المعيبة.
وأجرت إليزابيث دون، أستاذة علم النفس بجامعة بريتيش كولومبيا ف
ي كندا، دراسة قدمت خلالها لطلاب بالجامعة أموالا وطلبت منهم إنفاقها على أنفسهم أو على شخص
آخر. وحصل بعضهم على خمسة دولارات بينما حصل آخرون على 20 دولارا.
ولاحظ الباحثون أن الطلاب الذي أنفقوا المال على آخرين كانوا أكثر سعادة من نظرائهم الذين أنفقوه على أنفسهم، مع أن المشاركين ظنوا في البداية أنهم سيكونون أكثر سعادة لو أنفقوا المال على أنفسهم مما لو أنفقوه على غيرهم.
وترى دون أن مشاركة الموارد مع الآخرين أسهمت في بقاء الجنس البشري، حيث تجعلنا نشعر بالاستقلالية وبأننا قادرون على إحداث فارق في حياة شخص آخر. وتقول دون إن إعطاء الهدايا
للآخرين يعزز الشعور بالثقة بالنفس ويقوي مشاعر الترابط التي تلعب دورا كبيرا في تحسين حالتنا النفسية.
وبينما يشعر معظم الناس بالسعادة عند إعطاء الهدايا للآخرين، فإن ثمة عوامل شخصية، لا سيما الذكاء الانفعالي، تسهم في تحديد حجم المبالغ التي ننفقها على الهدايا. فقد أشارت دراسات أجراها راجاني بيلاي، الأستاذ المساعد في التسويق بجامعة نورث داكوتا، وسوكوماراكوروب كريشناكومار، الأستاذ المساعد بمعهد كيك للدراسات الع
ليا في كاليفورنيا، إلى أن مستويات الذكاء العاطفي ترتبط ارتباطا وثيقا بحجم المبالغ التي ينفقها الناس على الهدايا،
، وكذلك بمستوى السعادة التي يشعر بها الناس عند شراء الهدايا.
ويرجع بيلاي ذلك إلى أن الأشخاص الذين يملكون مستويات أعلى من الذكاء العاطفي يمكنهم توقع تأثير إعطاء الهدية على نفوسهم ونفوس المتلقين، ومدى أهمية الهدايا في تحسين علاقاتهم بالآخرين. ولهذا لا يمانعون شراء الهدايا الأعلى سعرا للآخرين. وعندما تقدم هدايا للأشخاص الذين تربطك بهم علاقات وثيقة، تتاح لك الفرصة لفهم مشاعرهم.
ويقول كريشناكومار إن مشاعر السعادة تبدأ من عملية التسوق، عند
ما يفكر الناس في مشاعر الآخرين عند تلقي الهدية، مثل توقع
السعادة. لكن شراء الهدايا قد ينطوي على مشاعر
سلبية أيضا، مثل القلق عندما يظل المرء مترددا في اختيار الهدية المناسبة التي تروق للمتلقي، وهو ما قد يمنعه من الشراء. ولهذا قد ننفق بسخاء على الهدايا التي نشتريها للأشخاص الذين نعرفهم معرفة وثيقة.
وبخلاف العوامل النفسية والحيوية، وقف العلماء على عوامل أخرى تدفعنا لشراء الهدايا للآخرين، مثل الإيثار لإسعاد الآخرين، والاعتداد بالنفس، وكذلك إشعار الآخرين بأنهم مدينون لنا.
ويقول يوهسوك أوهتسوبو، أستاذ علم النفس بجامعة كوب باليابان،
إن الهدايا قد تكون رمزا لتجديد الالتزام العاطفي بين الزوجين. وتناول أوهتسوبو في بحث جديد مدى تأثير المحيط الا
جتماعي على سلوكيات تبادل الهدايا بين شركاء الحياة.
ولاحظ أنه كلما زادت دائرة معارف شركاء الحياة زادت المبالغ التي ينفقونها على الهدايا لشركاء حياتهم للدلالة على التزامهم نحوهم. واللافت أن الهدايا التي يقدمها المتزوجون لبعضهم
في الولايات المتحدة، التي تشهد ارتفاعا في معدلات الطلاق، كانت أقل منها في اليابان، حيث معدلات الطلاق منخفضة.
هل سبق أن شعرت أنك تنفق ببذخ عند
شراء الهدايا لمن تحب؟ وه
ل لاحظت أن المبالغ التي تنفقها على الهدايا تفوق
بمراحل ما تنفقه على مشترياتك الشخصية؟
لقد أثبتت أبحاث منذ
السبعينيات من القرن الماضي أننا عندما نشتري هدايا للآخرين فإننا قد نمضي
وقتا أطول في التسوق والاستشارة بالإضافة إلى إنفاق مبالغ أكبر بمراحل بالمقارنة مع السلع التي نشتريها لأنفسنا.ويقول راسيل بيلك، أستاذ التسوق بجامعة يورك في تورونتو بكندا، إن الحرص الشديد على اختيار أنسب الهدايا في المناسبات المهمة، مثل ذكرى يوم الزفاف، قد يدفع المشتري إلى إنفاق المزيد من الوقت والمال في عملية الشراء. وثمة عوامل عديدة أخرى تؤثر على حجم المبالغ التي ننفقها على الهدايا، مثل التوقعات الاجتماعية.
لكن ما الذي يدفعنا للإسراف في شراء الهد
ايا للآخرين؟ وهل للهدايا الباهظة دلالة رمزية أم أن العطاء في حد ذاته يشعرنا بالسعادة؟ وما الذي يجعلنا نغض الطرف عن الأسعار عندما نشت
ري دمى لأطفالنا أو أحدث الأجهزة الإلكترونية لأزواجنا وزوجاتنا؟
تقول سيغال تيفريت، كبيرة المحاضرين بمركز روبين الأكاديمي في إسرائيل، إن الإنفاق بسخاء على ذوي القربى قد يرجع إلى عوامل نفسية تطورية. فقد خلص بحث، شاركت تيفريت في إعداده، إلى أن درجة القرابة تؤثر على حجم المبالغ التي يدفعها الناس لحديثي الزواج، إذ أن الأقارب المباشرين يقدمون مبالغ أكبر للعروس، يليهم الأصدقاء المقربون ثم الأقارب غير المباشرين.
وتقول تيفريت إن المتخصصين في علم النفس التطوري يرون أن ثمة دوافع لا إرادية تحفزنا على انتهاج سلوكيات تساعد في نشر جيناتنا، ولهذا ننفق مبالغ أكبر على ذوينا المقربين.
ويقول أوهتسوبو إن الهدايا التي نقدمها لشركاء حياتنا لنثبت التزامنا نحوهم لها أهمية كبيرة، لا سيما إذا تعددت أمامنا الإغراءات وخيارات إقامة علاقات عاطفية جديدة. فإذا أنفقت بسخاء على شريك حياة واحد لن يتبقى معك الكثير من المال لتنفقه على غيره.
ويقول بيلك إن القيمة الرمز
ية للهدايا تبرر السعر الذي ندفعه فيها. فقد نعمد إلى التوفير عندما نشتري أشياء لأنفسنا، إما تواضعا أو لأسباب اقتصادية. لكن الهدية في المقابل يجب أن تكون مميزة، لأننا نتوقع ردها من المت
لقي. ولهذا قد لا نتردد في شراء هدايا باهظة للآخرين حتى لو كانت تفوق طاقتنا.
ويهتم المتلقي أيضا بقيمة الهدية، فقد أشارت دراسة في عام 2015 إلى أن المتلقين لم يفرحوا بالهدايا بعدما اكتشفوا أنها كانت رخيصة الثمن. ويشير بيلك أيضا إلى العادات المكلفة المصاحبة لتقديم الهدايا، مثل إنفاق مبالغ كبيرة على تغليف الهدايا لزيادة جاذبيتها في عين المتلقي، رغم أن ذلك يعد هدرا للأموال.
لكن المبالغ التي ننفقها على أصدقائنا وشركاء حياتنا لا تقارن بما ننفقه على أطفالنا. فقد أشار استطلاع للرأي أجري في عام 2017 إلى أن الآباء والأمهات كانوا يخططون في موسم عيد الميلاد لإنفاق نحو 330 دولارا على الهدايا لكل طفل، مقارنة بنحو 196 دولارا على هدايا الأشخاص المهمين في حياتهم و90 دولارا للأشقاء و57 دولارا للأصدقاء المقربين.
وفي بحث أجري عام 2011، سرد أليسون بو، أستاذ عل
م الاجتماع بجامعة فيرجينيا، أسبابا عديدة تدفع الآباء للإفراط في الإنفاق على أبنائهم، منها ال
خوف من الشعور بالحرمان، وإثارة شغفهم وخيالهم الطفولي.
وأشارت أبحاث إلى أنه كلما انخفض مستوى الدخل، زاد نسبة
حصة الأطفال من الراتب، لأن احتياجات الأطفال ثاب
تة نوعا ما، كما أن مفهوم الاحتياجات الأساسية للطفل يتسع ن
طاقا. ويسعى الآباء والأمهات دائما إلى تحسين مظهر الأبناء حتى لا يشعرون أنهم أقل من غيرهم أو أنهم منبوذون، وهذا يدفعهم إلى زيادة الإنفاق عليهم.
ولهذا في المرة القادمة، عندما تذهب لمتجر الألعاب، فكّر في العوامل البيولوجية والنفسية التي تدفعك للإسراف في شراء الهدايا. أو استمتع فحسب بالبهجة التي ستدخلها هديتك الباهظة إلى نفوس من تحب.
Comments
Post a Comment